الأمير الحسين بن بدر الدين
213
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
إلى المحال فهو محال . وإنّما قلنا : بأنّ القول بأنها غير متعلقة بالضدين يؤدّي إلى المحال ؛ لأنه كان يجوز أن يكون بعض الناس قادرا على نقل عشرين ألف رطل من حديد إلى جهة يمنة ، ولا يكون قادرا على نقل ريشة إلى جهة يسرة ، وأن يكون بعض الناس قادرا على مشي مائتي فرسخ في جهة يمنة ، ولا يقدر على مشي خطوة واحدة في جهة يسرة ، بأن تحصل فيه القدرة على أحد الضدين ولا تحصل القدرة للآخر ، ومعلوم ضرورة استحالة ذلك وبطلانه ، فثبت أنه يؤدّي إلى المحال . وإنّما قلنا : بأنّ ما أدى إلى المحال فهو محال فلأنّ في صحته صحة المحال وفي ثبوته ثبوت المحال ، فثبت أنّ القدرة متعلقة بالضدين . وأما الموضع الرابع - وهو أن القدرة متقدمة على المقدورات ، وغير موجبة لمقدوراتها فالذي يدل على ذلك أنها لو كانت موجبة لمقدورها وغير متقدمة عليه لما كلّف الله الكافر الإيمان . ومعلوم أنّه قد كلّفه الإيمان فثبت أنها متقدمة على المقدور ، وغير موجبة له . وإنّما قلنا : إنها لو كانت موجبة لمقدورها وغير متقدمة عليه لما كلّف الله الكافر الإيمان . فالذي يدل على ذلك أنّ تكليف ذلك - والحال هذه - تكليف ما لا يطاق وهو قبيح . وإنّما قلنا : إنه يكون تكليفا لما لا يطاق ؛ لأنه متى لم يمكنه الانفكاك عن الكفر لمكان « 1 » القدرة الموجبة له أو لغيرها من المعاني كما يذهب إليه المتأخرون من الجبرية ، ولم تخلق فيه قدرة الإيمان في حال كفره على قولهم - كان تكليفه بالإيمان والانفكاك من الكفر - والحال هذه - تكليفا لما لا يطاق لا محالة ؛ لأنّا لا نعني بتكليف ما لا يطاق إلا تكليف ما لا يمكن ولا قدرة عليه ، إذ الطاقة هي القدرة والاستطاعة . [ الأصل الأول ] وإنّما قلنا : بأنّ تكليف ما لا يطاق قبيح ، ونريد بذلك أنّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : لما كانت .